ابن منظور

350

لسان العرب

المطرُ الطينَ والترابَ سَحْراً : أَفسده فلم يصلح للعمل ؛ ابن شميل : يقال للأَرض التي ليس بها نبت إِنما هي قاعٌ قَرَقُوسٌ . أَرض مسحورة ( 1 ) : قليلةُ اللَّبَنِ . وقال : إِن اللَّسَقَ يَسْحَرُ أَلبانَ الغنم ، وهو أَن ينزل اللبن قبل الولاد . والسَّحْر والسحَر : آخر الليل قُبَيْل الصبح ، والجمع أَسحارٌ . والسُّحْرَةُ : السَّحَرُ ، وقيل : أَعلى السَّحَرِ ، وقيل : هو من ثلث الآخِر إِلى طلوع الفجر . يقال : لقيته بسُحْرة ، ولقيته سُحرةً وسُحْرَةَ يا هذا ، ولقيته سَحَراً وسَحَرَ ، بلا تنوين ، ولقيته بالسَّحَر الأَعْلى ، ولقيته بأَعْلى سَحَرَيْن وأَعلى السَّحَرَين ، فأَما قول العجاج : غَدَا بأَعلى سَحَرٍ وأَحْرَسَا فهو خطأٌ ، كان ينبغي له أَن يقول : بأَعلى سَحَرَيْنِ ، لأَنه أَوَّل تنفُّس الصبح ، كما قال الراجز : مَرَّتْ بأَعلى سَحَرَيْنِ تَدْأَلُ ولقيتُه سَحَرِيَّ هذه الليلة وسَحَرِيَّتَها ؛ قال : في ليلةٍ لا نَحْسَ في * سَحَرِيِّها وعِشائِها أَراد : ولا عشائها . الأَزهري : السَّحَرُ قطعة من الليل . وأَسحَرَ القومُ : صاروا في السَّحَر ، كقولك : أَصبحوا . وأَسحَرُوا واستَحَرُوا : خرجوا في السَّحَر . واسْتَحَرْنا أَي صرنا في ذلك الوقتِ ، ونَهَضْنا لِنَسير في ذلك الوقت ؛ ومنه قول زهير : بَكَرْنَ بُكُوراً واستَحَرْنَ بِسُحْرَةٍ وتقول : لَقِيتُه سَحَرَ يا هذا إِذا أَردتَ به سَحَر ليلَتِك ، لم تصرفه لأَنه معدول عن الأَلف واللام وهو معرفة ، وقد غلب عليه التعريفُ بغير إِضافة ولا أَلف ولا لام كما غلب ابن الزبير على واحد من بنيه ، وإِذا نكَّرْتَ سَحَر صرفتَه ، كما قال تعالى : إِلَّا آلَ لُوط نجيناهم بِسَحَرٍ ؛ أَجراه لأَنه نكرةٌ ، كقولك نجيناهم بليل ؛ قال : فإِذا أَلقَتِ العربُ منه الباءَ لم يجروه فقالوا : فعلت هذا سَحَرَ يا فتى ، وكأَنهم في تركهم إِجراءه أَن كلامهم كان فيه بالأَلف واللام فجرى على ذلك ، فلما حذفت منه الأَلف واللام وفيه نيتهما لم يصرف ، وكلامُ العرب أَن يقولوا : ما زال عندنا مُنْذُ السَّحَرِ ، لا يكادون يقولون غيره . وقال الزجاج ، وهو قول سيبويه : سَحَرٌ إِذا كان نكرة يراد سَحَرٌ من الأَسحار انصرف ، تقول : أَتيت زيداً سَحَراً من الأَسحار ، فإِذا أَردت سَحَرَ يومك قلت : أَتيته سَحَرَ يا هذا ، وأَتيته بِسَحَرَ يا هذا ؛ قال الأَزهري : والقياس ما قاله سيبويه . وتقول : سِرْ على فرسك سَحَرَ يا فتى فلا ترفعه لأَنه ظرف غير متمكن ، وإِن سميت بسَحَر رجلاً أَو صغرته انصرف لأَنه ليس على وزن المعدول كَأُخَرَ ، تقول : سِرْ على فرسك سُحَيْراً وإِنما لم ترفعه لأَن التصير لم يُدْخِله في الظروف المتمكنة كما أَدخله في الأَسماء المنصرفة ؛ قال الأَزهري : وقول ذي الرمة يصف فلاة : مُغَمِّض أَسحارِ الخُبُوتِ إِذا اكْتَسَى ، * مِن الآلِ ، جُلأً نازحَ الماءِ مُقْفِر قيل : أَسحار الفلاة أَطرافها . وسَحَرُ كل شيء : طَرَفُه . شبه بأَسحار الليالي وهي أَطراف مآخرها ؛ أَراد مغمض أَطراف خبوته فأَدخل الأَلف واللام فقاما مقام الإِضافة . وسَحَرُ الوادي : أَعلاه . الأَزهري : سَحَرَ إِذا

--> ( 1 ) قوله : [ أرض مسحورة إلخ ] كذا بالأَصل . وعبارة الأَساس : وعنز مسحورة قليلة اللبن وأرض مسحورة لا تنبت .